السيد عبد الله شبر

11

الأخلاق

الأركان الأربعة واعتدلت وتناسبت حصل حسن الخلق ، وهي : قوة العلم ، وقوة الغضب ، وقوة الشهوة ، وقوة العدل بين هذه القوى الثلاث : ( أما قوة العلم ) فحسنها وصلاحها من أن تصير بحيث يسهل لها درك الفرق بين الصدق والكذب في الأقوال ، وبين الحق والباطل في الاعتقادات وبين الجميل والقبيح في الافعال فإذا تحصلت هذه القوة حصل منها ثمرة الحكمة التي هي رأس الأخلاق الحسنة « ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا » . ( وأما قوة الغضب والشهوة ) فحسنهما في أن يقتصر انقباضهما وانبساطهما على حد ما تقتضيه الحكمة والدين . ( وأما قوة العدل ) فهي ضبط قوة الغضب والشهوة تحت إشارة العقل والشرع ، فالعقل منزلته منزلة الناصح المشير ، وقوته القدرة ومنزلتها منزلة المنفذ الممضي لاشارته ، والغضب والشهوة تنفذ فيهما الإشارة . ومثال الغضب مثال كلب الصيد ، فإنه يحتاج إلى أن يؤدب حتى يكون استرساله وتوقفه بحسب الإشارة لا بحسب هيجان النفس ، والشهوة مثالها مثال الفرس الذي يركب في طلب الصيد ، فإنها تارة تكون مروضا مؤدبا وتارة تكون جموحا ، فمن استوت فيه هذه الصفات واعتدلت فهو حسن الخلق مطلقا ، ومن اعتدل فيه بعضها دون بعض فهو حسن الخلق بالإضافة إلى ذلك المعنى خاصة ، كالذي يحسن بعض اجزاء وجهه دون البعض . وحسن القوة الغضبية واعتدالها يعبر عنه بالشجاعة ، وحسن قوة الشهوة واعتدالها يعبر عنه بالعفة ، فان مالت قوة الغضب عن الاعتدال إلى طرف الزيادة سمي ذلك تهورا ، وان مالت إلى الضعف والنقصان سمي ذلك جبنا وخورا ، وان مالت قوة الشهوة إلى طرف الزيادة سمي شرها ، وان مالت إلى النقصان سمي خمودا .